بعد فتره من الركود القصصي
احببت ان اعود بموضوع يعد استكمالا لاهداف قسم القصص والروايات
وكما وعدناكم
كتبنا لكم قصص قصيره من الانتاج المحلي والعالمي
وقريبا جدا سنطلعكم على بعض الانتاج العربي
هتافات ... قصة مترجمة احببت ان تشاركوني متعتها .. وكذلك الاطلاع على بعض انتاج المبدعين الافارقه ..
هي روايه لاحد الكتاب الافارقه برنارد داديي (من تشاد(
وبهذه الرواية ... نلاحظ و بصوره جلية .. معادلة السياسة والشعوب ..
( أيُ خصامٍ أبدي بينهما ؟!!(
يحيا ديغول .. يحيا الفيلد مارشال .. واخيراً تحيا فرنسا
تكره الرجل ..
تنتخبهُ مرغماً ..
يُصبحُ رئيساً
.. تتملقه.....
فيقتلك !!
معادلة سياسية شديدة التعقيد !!
لكن .. ماذا عن الترجمة ؟
يُقال بأنها خيانةٌ للنص .. وهي فعلاً كذلك ..
برأيي احاسيس الكاتب لن تصل بصورتها المتجلية ألا عن طريق اللغة الام ..
لكن .. يُغفر للترجمة .. نقلها لثقافات الغير حتى ولو لم تكتمل الصورة .. ويظل المترجم حاملا لمسوؤلية ايصال احاسيس الكاتب لنا .. وماااعظمها من مسوؤلية ..
النص مترجم عن الانجليزية بقلم/ مارت ويليميز
*****
الجزء الاول :ـ(أيها السيد مارشال، ها نحن أولاء
أحييت فينا الأمل من جديد،
فالأمة ستولد من جديد،
أيها الفيلد مارشال، أيها الفيلد مارشال،
ها نحن اولاء(
أيجب أن تكون مصائرنا مربوطة على الدوام بكلمة؟ أيجب أن يظهر من متن المواثيق والأحكام القوانين والأوامر والقرارات والمراسيم والتشريعات.. (طاغية)؟!!!... أيجب أن يكون هناك دائماً ضحية في دوامة الأحداث التي تلف العالم؟
أعتقد أنه لابد لي من أن أعترف بأن ريحاً طيبة كانت تجري بشراعي ذلك اليوم، شراع صغير لفلاّح شاب اعتاد على الريح الهادئة للقرية، لكنه لم يعتد على عواصف وزوابع المدينة. علمت إذ تناهى إلى مسامعي، أننا خسرنا حرباً، وأن جنرالاً من فرنسا قد رجع إلى لندن كي يقود المعركة من هناك، وأن حاكماً تدعمه تشاد كلها قد شق عصا الطاعة. لكنني لم أكن أعلم أن فرقاً من الشرطة كانت تعيث في البلدة كل صباح، يحملون فراشي الدهان باليد اليمنى ودلاء باليسرى يغطون بها الشعارات التي تنال من القادة الحاليين.
بالنسبة لنا ـ أهل هذا البلد ـ كانت الحرب قد انتهت. لقد استسلمنا في النهاية , تولي حاكم جديد أمور السلطة، تحيط به البطانة المعهودة من الوزراء والمستشارين. كانوا يتحدثون عن تحرير أسرانا الذين كانوا يعملون وقتها في ألمانيا.
لقد كان الجنرال المنشق يدعى "ديغول"، لكننا كنا نجهل أي شيء عن كل الاتفاقيات السياسية.
يبدو أنني صرخت لدى مغادرتي الحانة: "يحيا ديغول"
في الحال ألقى شرطي القبض علي، وقالوا فيما بعد أنني انتزعت اثنتين من شرائطه، في الصباح التالي استيقظت على صوت صفرات السياط في زنزانة بقسم الشرطة. وهكذا تلقيت الجرعة المعهودة: انهالوا علي بالضرب وتركوني أنزف بغزارة، لم أعد أحتمل أكثر فصرخت: "يحيا الفيلد مارشال".... بداية، خرجت مني مصادفة، لكنني أخذت أتقصدها فيما بعد.
لا فائدة. ذهبت كلماتي أدراج الرياح. سمعني رجل الشرطة أصرخ "يحيا ديغول" مباشرة، لكن جلادي لم يسمعني أصرخ "يحيا الفيلد مارشال". كان يضربني بقسوة كما لوكان يضرب قطعة من الخشب. لم يعد بمقدوري احتمال ذلك فطفقت أغني والكلمات تخرج من فمي متقطعة مراراً:
(يا لوحشية الحرب،
ويا لنظرات ذلك المهزول،
لا تصغوا للكراهية بعد الآن،
تطلعوا إلى المستقبل،
ولتكن لدينا الثقة
في قدر جديد.
لأن "بيتان" ذلك الشخص هو فرنسا،
وفرنسا هي بيتان. (
كان ذلك خطأ ارتكبته إذ أنه ضاعف من غلواء سجاني علي وحسب. لقد كان يتصبب عرقاً فيما كان ظهري قد أضحى أشلاء. لذا أمسكت الآن لساني وأخذت أتجرع مرارتي بصمت، هذا الصمت الذي أغضب رجال الشرطة.
كفرصة أخيرة أغتنمها انطلقت أنشد السلام الوطني لفرنسا "المارسييز". لا فائدة. لقد دفع هذا بجلاديَّ إلى قمة غضبهم، إذ أصبح ثلاثة منهم الآن يتولون مهمة تعذيبي، يتناوبون ذلك ويجتمعون معاً عليه. لقد وزعوا التعذيب على شكل جلد بالسياط والرفس، واللكم، والضرب بأعقاب البنادق والصفع على الوجه، والتدلية الوحشية، كل أنواع التعذيب الجسدي،
كان علي أن أعترف أنني ديغولي،
ديغولي تابع لمن؟ ديغولي بأي شكل؟ بل ماهي الديغولية؟..
كيف لك أن تتوقع من فلاح فقير قادم من ضفاف الأغنلون , أن يعرف عن هذا اللقب الغارق في فيضان الألقاب السياسية الأخرى؟ هل كان للديغوليين أسنان أطول، أو أياد أقصر، أو حتى فهم أوسع؟. هل كانوا من فرنسا أم من إيطاليا أم من إنجلترا أم من روسيا؟.. ما الفائدة من طرح كل هذه الأسئلة على فلاح فقير من ضفاف الشعب مثلي؟ بينما هؤلاء الشرطة الأبالسة يضربونني بلا شفقة. لم أعد أدري إلى أي قديس أتجه بدعائي مادام "المارسييز" فقد قدرته على مساعدتي في الخروج من هذا المأزق. كنت أفكر بصعوبة عندما فتح شاب الباب فجأة مما جعله يرتطم برأسي.
توقف جلاديّ،
وحبسوا أنفاسهم تماماً وهم يقفون في وضعية استعداد انتظاراً للأوامر.
تبعاً للمعلومات التي جمعت من ملفات عدة لم أكن أكثر من فلاح معدم. لكن، ولأنني قاومت عنصراً من قوات الشرطة واقتلعت واحدة من شرائطه ـ رغم أن حالة سكري كانت ظرفاً مخففاً ـ فقد حكم عليّ بالسجن عامين.
==========
يتبع
:P