شاب فلسطيني يصلي أمام جنود الاحتلال في موقع خارج مدينة القدس القديمة أمس بعد أن منع من الصلاة في المسجد الأقصى
حولت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس المحتلة وشوارعها إلى ساحة حرب بدفع آلاف العناصر من الجيش والشرطة والقوات الخاصة إليها وبخاصة في محيط المسجد الأقصى المبارك، في وقت لم يتمكن فيه سوى 4 آلاف مصل من أداء الصلاة في المسجد بعد منع من هم دون سن الخمسين عاما من سكان القدس وجميع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من أداء الصلاة خشية اندلاع مواجهات إثر قرارات استيطانية إسرائيلية تستهدف المدينة.
وإن كانت الصلاة في المسجد الاقصى، الذي خلت ساحاته تماما من المصلين، قد انتهت دون مواجهات فإن عددا من أحياء المدينة وبخاصة رأس العامود ووادي الجوز ومنطقة باب الساهرة وحارة باب حطه في البلدة القديمة قد شهدت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي تخللها إصابة عدد من الشبان الذين نقلوا إلى المستشفيات القريبة واعتقال عدد آخر من قبل القوات الخاصة الإسرائيلية.
وتنتظر مدينة القدس فترات عصيبة في الأيام القادمة إذ تنوي جماعات يمينية افتتاح أكبر وأعلى كنيس يهودي في البلدة القديمة بالقدس على بعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصى المبارك غدا وبعد غد على أن يتم تنظيم يوم عالمي من أجل بناء الهيكل الثالث المزعوم على حساب المسجد الأقصى الثلاثاء المقبل، فضلا عن نية جماعات يهودية تنظيم مراسيم تقديم قرابين "الفصح العبري" في المسجد الأقصى نهاية الشهر الجاري ونية جماعات يمينية متطرفة تنظيم مسيرة في داخل حي سلوان بعد عشرة أيام.
واشتبكت القوات الإسرائيلية مع الشبان على بوابات المسجد الاقصى ما اضطر آلاف الشبان لأداء الصلاة في الشوارع وخاصة في منطقة باب حطه وباب الأسباط وباب العامود وباب الساهرة تخللها الاعتداء بالضرب على عدد من المصابين حيث شوهد شاب في منطقة باب حطه وقد سالت الدماء من رأسه ما اضطر طواقم الإسعاف إلى نقله إلى المستشفى.
وطاردت القوات الخاصة الإسرائيلية التي تنكرت بزي مدني عددا من الشبان في شوارع القدس القديمة واعتقلت عددا منهم بداعي رشق قوات الاحتلال بالحجارة.
وفاق عدد القوات الإسرائيلية عدد المصلين في عدد من المواقع، في حين كانت هذه القوات تزودت بكامل عتادها العسكري وساندتها طائرة عامودية كانت تتابع الوضع عن كثب في شوارع المدينة فيما تم إطلاق منطاد في سماء المسجد الأقصى لتصوير مجريات الأمور فيه.
من جهة ثانية أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أنه وبناء على توجيهات وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك وبعد تقييمات أمنية فإنه تقرر فرض الإغلاق الشامل على الأراضي الفلسطينية لمدة 48 ساعة بدءا من فجر أمس وحتى منتصف ليل اليوم.
وقالت مصادر إسرائيلية إن الإغلاق تقرر خشية وقوع عمليات ضد أهداف إسرائيلية بعد قرار الحكومة الإسرائيلية تصعيد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
إلى ذلك شارك آلاف الفلسطينيين في مسيرة حاشدة بقطاع غزة، أمس دعت لها ثمانية فصائل فلسطينية على رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلامي في ما اعتبر اليوم الوطني لنصرة المقدسات. وانطلق المشاركون من مساجد غزة في مسيرات منفصلة قبل أن يتجمعوا في مسيرة كبيرة في ساحة المجلس التشريعي، وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية بينما اختفت على غير العادة رايات الفصائل.
واعتلى قادة الفصائل الثمانية التي ضمت إلى جانب حماس والجهاد الإسلامي الجبهة الشعبية القيادة العامة، ولجان المقاومة وحركة المقاومة الشعبية، وحركة الأحرار، وجبهة النضال الفلسطيني، منصة في نهاية المسيرة وتشابكت أيديهم كمؤشر على توحدهم في الموقف من نصرة المقدسات